مؤسسة آل البيت ( ع )

39

مجلة تراثنا

منافيا لأصل من الأصول الثابتة ، ولا لفرع من الفروع الشرعية ، ولا معارضا لآية قرآنية ، ولا لحديث ثابت في السنة ، ولا ينفيه دليل عقلي ، وقد وردت به هذه المجموعة من الأحاديث والآثار - مهما كان طريقها - فقد أصبح من الممكن والمحتمل والمعقول . وإذا توافرت الأحاديث وتكررت ، كما هو في أحاديث الباب ودلت القرائن الأخرى المذكورة في كتب السيرة والتاريخ ، وأيدت الأحاديث المنبئة عن تلك المضامين حصل من مجموع ذلك وثوق واطمئنان بثبوته . ولا ينطر في مثل ذلك إلى مفردات الأسانيد ومناقشتها رجاليا . ومن ناحية أخرى : فإن المنهج السائد في عرف قدماء العلماء ، وأعلام الطائفة ، هو اللجوء إلى المناقشة الرجالية في الأسانيد ، ومعالجة اختلاف الحديث بذلك ، في خصوص موارد التعارض والاختلاف . وقد يستدل على هذه السيرة وقيام العمل بها ، باعتمادهم في الفقه وغيره على الأحاديث المرسلة المقبولة والمتداولة وإن كانت لا سند لها ، فضلا عن المقطوعة الأسانيد ، في صورة انفرادها بالحكم في الموقف . وللبحث عن هذا المنهج ، وقبوله أو مناقشته ، مجال آخر . هذا ، مع أن الكليني لم يكن غافلا - قط - عن وجود هذه الأسماء في أسانيد الأحاديث ، لتسجيله لها وعقد باب لها في كتابه . كيف ، وهو من رواد علم الرجال ، وقد ألف كتابا في هذا العلم باسم ( الرجال ) ( 17 ) ؟ ! أما اتهام الرواة لهذه الأحاديث بالارتفاع والغلو ، ومحاسبة المؤلف الكليني على إيرادها ، لأنها تحتوي على ثبوت علم الغيب للأئمة عليهم

--> ( 17 ) الرجال - للنجاشي - : 267 ، جامع الرواة - للأردبيلي - 2 / 219 ، الفوائد الرجالية 3 / 332 ، أعيان الشيعة 47 / 153 ، مصفى المقال : 427 ، الأعلام - للزركلي - 8 / 17 ، ولاحظ كتاب : الشيخ الكليني البغدادي ، للسيد العميدي : 120 .